محمد بن جرير الطبري

145

تاريخ الطبري

أمكنني ما صنعت خاليا غير مرة فكرهت أن أقتله سرا فقال المهلب ما رأيت رجلا أسخى نفسا بالموت صبرا من هذا وأمر بقتله أبا سويقة ابن عم لبحير فقال له أنس بن طلق ويحك قتل بحير فلا تقتلوا هذا فأبى وقتله فشتمه أنس وقال آخرون بعث به المهلب إلى بحير قبل أن يموت فقال له أنس بن طلق العبشمي يا بحير إنك قتلت بكيرا فاستحى هذا فقال بحير ادنوه منى لا والله لا أموت وأنت حي فأدنوه منه فوضع رأسه بين رجليه وقال اصبر عفاق إنه شرباق فقال ابن طلق لبحير لعنك الله أكلمك فيه وتقتله بين يدي فطعنه بحير بسيفه حتى قتله ومات بحير فقال المهلب إنا لله وإنا إليه راجعون غزوة أصيب فيها بحير فغضب عوف بن كعب والأبناء وقالوا علام قتل صاحبنا وإنما طلب بثأره فنازعتهم مقاعس والبطون حتى خاف الناس أن يعظم البأس فقال أهل الحجى احملوا دم صعصعة واجعلوا دم بحير بواء ببكير فودوا صعصعة فقال رجل من الأبناء يمدح صعصعة لله در فتى تجاوز همه * دون العراق مفاوزا وبحورا ما زال يدأب نفسه ويكدها * حتى تناول في حرون بحيرا قال وخرج عبد ربه الكبير أبو وكيع وهو من رهط صعصعة إلى البادية فقال لرهط بكير قتل صعصعة بطلبه بدم صاحبكم فودوه فأخذ لصعصعة ديتين ( قال أبو جعفر ) وفى هذه السنة خالف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الحجاج ومن معه من جند العراق وأقبلوا إليه لحربه في قول أبى مخنف وروايته لذلك عن أبي المخارق الراسبي وأما الواقدي فإنه زعم أن ذلك كان في سنة 82 ذكر الخبر عن السبب الذي دعا عبد الرحمن بن محمد إلى ما فعل من ذلك وما كان من صنيعه بعد خلافه الحجاج في هذه السنة قد ذكرنا فيما مضى قبل ما كان من عبد الرحمن بن محمد في بلاد رتبيل وكتابه إلى الحجاج بما كان منه هناك وبما عرض عليه من الرأي فيما يستقبل من أيامه في سنة 80 ونذكر الآن ما كان من أمره في سنة 81 في رواية أبى مخنف عن أبي المخارق